الشيخ كاظم الشيرازي

42

شرح العروة الوثقى

الاخذ بالمتيقن الطريقية وان كنا أوضحنا الاطلاقات في باب التقليد ايضاً ثمّ بناء على جواز الرجوع إلى غير الأعلم فما وجه تعين الأعلم إذا اختاره المدعي عليه ويمكن ان يكون لأجل الاجماعات المدعاة على تعين الرجوع إلى الأعلم ، أو يقال إن المستفاد من المقبولة الدالة على تعين الأعلم عند الاختلاف تقديمه عند اختلاف المتداعيين ، أو يقال إن الرجوع إلى الأعلم الموجب لوجوب الإجابة على المدعي دعوته إلى الحضور لو استدعاه تمنع عن جواز رجوعه إلى غيره لظهور التنافي بين مقتضيهما بل كان يتحقق به موضوع المخالفة التي يتقدم فيها الأعلم ، أو يقال بانصراف إلى اطلاقات التي كانت هي المنشأ لجواز الرجوع إلى غير الأعلم إلى غيره وكيف كان فاختيار المرجع والمحاكمة ابتداء بيد المدعي لأنه المطالب بالحق فله الحضور عند أي حاكم أراد وقد عرفت ان مقتضى القاعدة بقاء هذا الخيار ولو أراد المدعي عليه الحضور عند الأعلم الا ان يدعى تعينه حينئذ بأحد من الوجوه السابقة ولا بأس ببعضها بل لعل مقتضى اطلاق المقبولة 0 كفاية التشاح في تقديم الأعلم . المسألة السابعة والخمسون : حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه ولو لمجتهد آخر الا إذا تبين خطأه ، عدم جواز نقضه ولو لمجتهد آخر فلاطلاق ما دل على حرمة الرد ولأنه حكم من جانب اللّه بالعدل والقسط فلا يجوز رده وأما انه يجوز ذلك إذا تبين خطأه فلا اشكال فيه لو كان المراد من تبين الخطأ ظهور عدم كون اجتهاده مبتنياً على القوانين المقررة للاجتهاد بمعنى عدم كون الحكم المجتهد فيه حكماً الهياً لعدم المشي فيه على القوانين الواصلة الينا أو عدم اتعاب النظر في استيفائنا والحاصل ان لا يكون القاضي فيه معذوراً وأما لو كان اجتهاده منطبقاً على الأصول معذوراً فيما أدى اليه نظره فجواز نقضه والرد عليه محل اشكال مع تلك الاطلاقات حتى لو كان تبين خطأه علمياً إذا كان العلم المزبور محلًا لاجتهاد الخلاف بل جواز نظر المجتهد في مباني المجتهد الأول لعله من التفحص المنهي عنه بل نظره في أصل المسألة ومراجعة المرافعة ثانياً مع ثبوت حكم الأول شرعاً محل اشكال وان كان ظاهرهم الجواز ان كان ذلك بمسألة المتداعيين وتراضيهما على تجديد المرافعة ، وكيف كان فلعل من قرن في أصل المسألة بين ما كان تبين الخطأ علمياً أو ظنياً نظراً إلى أن الغالب عدم كون المباني العلمية قابلة للاجتهاد والخطأ فيها فيكون المجتهد لخلافه مقصراً في اجتهاده . المسألة الثامنة والخمسون : إذا نقل ناقل فتوى المجتهد لغيره ، ثمّ تبدل رأي المجتهد في تلك المسألة ، لا يجب على الناقل اعلام من سمع منه الفتوى الأولى وان كان أحوط ، بخلاف ما إذا تبين له خطأه في النقل فإنه يجب عليه الاعلام « 1 » . واعلام الغير بتبدل رأي المجتهد وان كان أحوط وان كان عليه ذلك إذا كان مخطئاً في نقله اما انه لا يجب عليه اعلام من نقل اليه الفتوى بتغير رأي المجتهد فلعدم المقتضى له إذ ليس البقاء على الرأي الأول من المنكر حتى يجب الردع عنه ولا كان ذلك بتسبيبه حتى يقال إنه عامل على خلاف وظيفته فيجب عليه ردعه لقبح التسبيب إلى ذلك عقلًا بل مر منا المنع من وجوب الاعلام عقلًا إذا كان مخطئاً في نقله

--> ( 1 ) مر الكلام فيه .